04 , يونيو 2026

القطيف اليوم

طموحاتنا ومواجهة المنتقدين  

  يعد النقد البناء بشكله العام وسيلة ناجعة تجاه تقدمنا خصوصًا عندما يكون مرتكزًا على قاعدة خالية من العاطفة ومتصفة بالموضوعية، ويجب الأخذ بعين الاعتبار عدم استخدام الملاحظات عاملًا ليتحول بعد ذلك إلى توبيخ غير مثمر يهدف قبل كل شيء إلى إظهار النقائص وإبراز العيوب بعيدًا عن أي طموح فعليٍّ وصادق في تحسين جودة العيش الكريم، وهذا نقد مُرهق ومؤذي للنفس لا شك فهو لا يقتصر على عرقلة الازدهار فحسب بل يمتد أثره ليتلف ويفسد العديد من العلاقات الإنسانية بشتى أنواعها.

فعندما يصبح المغزى من هذا النشاط هو التركيز على هجوم عناصر بذاتها والعبث في الأسلوب في خضم الدائرة الاجتماعية للوصول إلى أخطاء الأفراد وعرضها على أنها تحقيق إنجاز وهذا بالتأكيد لن يجد القبول لدى الآخرين باعتباره تجاوزًا يجدر بنا تجنبه بينما الناقد السلبي يراه علاجًا مثاليًا من وجهة نظره، وبطبيعة الحال سيحاول أن يرسخ اعتقادًا سلبيًا مع من حوله لما يظهره، وسيبذل قصارى جهده لإخفاء كل إيجابي حتى يصل في كثير من الأوقات للهروب من العقلانية والمنطق والاتزان.

إن هذا النوع من بني الإنس هم أشخاص يستنزفون كل صنوف الطاقة البيضاء، وينظرون للأحداث بعين سوداء بل يهتمون بكل ما يمكنهم من تشجيع وافتعال المشكلات عوضًا عن توفير الحلول كما يسعون دائمًا للنيل من العزيمة بالتذمر والاحتجاج وإشاعة الهزيمة والإحباط، ومثل أولئك يستوجب أخذ الحيطة والحذر إزاء التعامل معهم، بل يلزم علينا فرض قيود نتحاشى من خلالها كل ما هو مزعج ومقلق يصدر من طبيعة ونمط تفكيرهم لوقاية أنفسنا والحفاظ على مشاعرنا بالبعد عن مضايقاتهم وآلامهم بشكل قاطع ومستديم. 

وفي الجانب المقابل هم المتفائلون الذين يتصفون ويتمتعون بالنضج الفكري ويتبلور ذلك في رقة كلماتهم وعذوبة ألفاظهم ولطف عباراتهم وروعة أسلوبهم واكتمال منطقهم لنصل بعدها لفكرة مفادها أن تنمية وتأهيل الأشخاص الأصحاء هي حرفة لا يتقنها إلا الإيجابيون المستبشرون أصحاب العقول النيرة بتوجيهاتهم وعلمهم والاستفادة من حسن أخلاقهم ومبادئهم وامتداد تجاربهم وطرح ما هو أفضل لبلوغ المصالح العليا لشعبهم ووطنهم على وجه العموم.

في الحقيقة ومما لاريب فيه يعتبر النقد الحميد والمدروس والمبني على أسس منطقية والبعيدة عن العوامل الوجدانية -السبيل الأمثل لتقويم المنهج الإنساني في إطاره الشامل، عبر إيجاد تنبيهات وحجج واضحة وجلية تسهم في اكتشاف الهفوات والعثرات والإقلاع عنها وبالتالي نعزز مكامن القوة ونصلح مهارات اتخاذ القرار وزيادة جدارة المؤسسات بتواصل راق وفعَّال يتصف بالشفافية والوضوح وتدبير ما نواجهه في طريقنا من أزمات بحنكة وهدوء.

نعم لكل فرد سمات وطبيعة ينفرد بها دون غيره، وهذه العلامات تترك في داخله بصمة وأثرًا يتجلى للعيان إما بسمعة يشوبها لبس وظنون وإما صورة متلألئة يحيطها غلاف ذو نقوش متقنة بألوان متناسقة ومنسجمة تبهج الناظر لها من الجمهور، وهكذا  الآدمي لا يتعدى تلك الحالتين فكلما أقبل العنصر البشري على صناعة مستقبل زاهر ومشرق والسعي ما أمكن ليصبح الأمل باهرًا كلما بات تذليل الصعاب و ترجمتها إلى فرص حقيقية وإيمان راسخ ونتيجة لذلك سيكون القادم مدهشًا خلابًا وسينعكس مباشرة على نوع الحياة بجوانبها الثقافية والنفسية وكذلك الاجتماعية و الصحية.

أيها المتفائلون هذا ما سنختم به تلك الكلمات نعم إن هؤلاء هم من يزرعون الطموح وينثرون الأمنيات ويبادرون بالمعروف والعطاء للأصدقاء والخلان ويشجعون زملاءهم ورفاقهم، وهم ذو نظرة مليئة بالمحبة والتقدير والاحترام ويملكون موهبة فريدة في التعمير والبناء و يتميزون بذكاء فذ وقادرين على تبديل الشدائد لتشييد ورخاء مؤمنين دومًا أن الغد يحمل بشائر ملؤها تأييد وإسناد.

عزيزي القارئ، إن التفاؤل لا يعد إحساسًا طارئًا إنما هو طاقة إيجابية يمتلكها البعض بفطرتهم السليمة ليقيموا حينئذ مجتمعات رائدة متحضرة يستثمر فيها عقل الإنسان، فالإيجابيون هم القاعدة الجوهرية لنهضة الأوطان؛ لما يمثلونه من قدرة فاعلة وصانعة للتجديد والابتكار ويوطدون الترابط المجتمعي بالمساهمة بشكل مباشر في نمو الاقتصاد من خلال رفع الكفاءة وتعزيز القدرات للأفراد والجماعات. 

ومن خلال ذلك المناخ المفعم بالمثابرة والاجتهاد تنشط الصحة النفسية، وترتفع نسبة الإنتاجية وتنشأ بيئة مهيئة لننجز كل ما هو مطلوب لمستقبل الأجيال ووقايتهم من اليأس والاخفاق ليصبحوا قادرين على مجابهة ما يصعب تحمله وبالتالي المضي قدما نحو تحصين بلادنا من الابتلاءات والنوائب الثقال التي قد تعترض طريقنا بجميع تعدداتها حمانا الله وإياكم من كل سوء ومكروه.

 انتهينا من كتابة هذه الكلمات ولصغارنا من فتية وفتيات نؤكد ونقول: أبنائي إن المواجهة بين الخيرين والصالحين والنبلاء من الرجال الأوفياء والنساء الفضليات من جهة والنقيض منهم في واقعنا المعاش من جهة أخرى؛ هو أمر حتمي و ينبغي أن نغمض الأعين عما نشاهده من مواقف قد تنال من الوصول لمقاصدنا وتحول دون الحصول على ما نتوق له من رغباتنا وربما تتوقف مسيرة نمائنا وأعمار بلادنا؛ لهذا يتوجب ادخار قوانا لمواكبة مواقفنا وتوجهاتنا لنتمم المبتغى تاركين وراء ظهورنا ما يعيق خطانا لتترجم تلك المساعي إلى واقع بفضله ننعم ونهنأ وتتعاظم تطلعاتنا وبعدها تكتمل هيبة الوطن أرضًا وحكومةً وشعبًا.


error: المحتوي محمي